الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

145

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الخيرات في الدنيا والآخرة لموحديه ، وعلى ما فيه نجاتنا مما أعد من العقوبات في الدنيا والآخرة لمنكري توحيده . وهنا وجه آخر دقيق لشهادته تعالى بوحدانيته لنفسه على جميع التقادير وحاصله : أنه قد ثبت في محلَّه أنه لا يكون في صقع الوجود وعالمه إلا ذاته المقدسة وصفاته وأفعاله تعالى ، قال تعالى : ( لا إله إلا هو ) 3 : 18 ( 1 ) وقال تعالى : ( لا قوة إلا باللَّه ) 18 : 39 ( 2 ) ، وقال : ( وربّك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة ) 28 : 68 ( 3 ) ، فمرجع هذا إلى التوحيد الذاتي والصفاتي الأفعالي في عالم الوجود . وهذا بالنسبة إلى الواقع ونفس الأمر ، وأمّا في الظاهر وفي نظر الخلق فهم مع قطع النظر عن تعريفه تعالى لنا نفسه هكذا محجوبون عن هذه المعارف ، فلا يكاد يصل أحد إليها إلا بتعريفه تعالى فحينئذ قوله تعالى : ( شهد اللَّه أنه لا إله إلا هو ) 3 : 18 ( 4 ) ، للتنبيه على هذه المعارف . وبعبارة أخرى : للإشارة إلى أن مادة جميع أكواننا في جميع مراتب الإيجادات من الصفات والأفعال والمثوبات الدنيوية والأخروية هو ذاته المقدسة تبارك وتعالى ، فقوله تعالى : ( لا إله إلا هو ) 3 : 18 هو أنه تعالى بذاته أصل كل الأمور من الأفعال والصفات مطلقا ، وتوحيدنا له وقبولنا لتوحيده بقولنا : أشهد أن لا إله إلا اللَّه ، هو قبولنا لتلك المعارف . وبعبارة أخرى : هو قبولنا للوحدانية الذاتية والصفاتية والأفعالية ، فالشهادة الحقيقية منه تعالى هو بيان تلك المعارف ، وشهادتنا له تعالى حقيقة هو قبولنا بنحو ما ذكرناه ، فتأمل تعرف راشدا إن شاء اللَّه تعالى .

--> ( 1 ) البقرة : 163 . . ( 2 ) الكهف : 39 . . ( 3 ) القصص : 68 . . ( 4 ) آل عمران : 18 . .